كيف تغيرت طريقة التربية بين الماضي والحاضر في الأسرة المعاصرة 

إن إشعال ضوء مستقبل أكثر إشراقًا للعالم العربي ليس بالأمر السهل دائمًا، إذ يجب في كثير من الأحيان فهم التصورات والثقافات والأديان والقوانين واحترامها عند التفكير في التغيير ونشره، وأحد أهم أعمدة هذا المستقبل المشرق هي المرأة؛ التي تلعب دورًا لا يمكن أن يُستهان به أبدًا في مؤسسة الأسرة المعاصرة، والحقيقة إن مكانة المرأة العربية تعززت قليلًا بفضل توفر فرص التعليم ومن بعدها الالتحاق بسوق العمل الذي مكنها من تحقيق الاستقلال الاقتصادي وبناء شخصيتها بشكل مختلف وهو الأمر الذي انعكس على دورها في أسرتها المعاصرة، وإليكم نظرة على دور الأمهات العربيات في الأسرة المعاصرة: 

التربية الإيجابية الحديثة 

 من واقع خبرتي الطويلة، يمكنني القول، إن تربية الأطفال في الوقت الحالي المعاصر ليس بالأمر السهل، حيث أضحى هناك اختلاطًا كبيرًا بين المبادئ الصحيحة والخاطئة، بين التوجيهات التي سترشد الأطفال إلى بر الأمان وتلك التي ستجعله نسخة أخرى من الآخرين، وترتكز طرق التربية الإيجابية الحديثة على التواصل الفعال مع الأطفال وتعزيز فكرة أنه لا يوجد أطفال جيدون وآخرون سيئون؛ هناك فقط أطفال مختلفون لهم احتياجات مختلفة واهتمامات مختلفة يجب أن ينتبه لها الوالدين. 

View 9 photos

تحديات التربية الحديثة بالنسبة للأمهات 

تؤكد المعالجة النفسية للأطفال والمراهقين أولغا سوبرا إن عملية التربية الإيجابية مرهقة للغاية بالنسبة للأمهات؛ لأنها تقتضي الاستماع للطفل وترك مساحة حرية له من أجل التعبير عن احتياجاته بالإضافة إلى تعليمه الاسترخاء من أجل تبني أسلوب الحوار مع الطفل وعدم اللجوء إلى الطرق السلبية القديمة في التربية، فضلًا عن انتباه الأم الدائم إلى كلماتها مع أطفالها حتى تبني قواعد جديدة للتعامل.

View 9 photos
arguing, mother, son,

احترام شخصية الأطفال 

قديمًا، كانت لدى أمهاتنا طرق مختلفة في التربية تقتضي كسر الاطفال (معنويًا)، حيث يجب أن نستمع إلى كلام الكبار طوال الوقت بغض النظر عن مدى صحته، ويجب أن نحترمهم ولا نرفع أصواتنا، وهذا النمط من التربية جعلنا مهزوزين، وغير قادرين على الثقة بأنفسنا أو تصرفاتنا، ولكن أغلب الأمهات المعاصرات غيرن تلك القواعد؛ هذه الأيام يجب احترام شخصية الأطفال ولفعل ذلك عليك أن تبني شخصية مستقلة عنك؛ مثلًا على الطفل أن يتعلم لبس ملابسه وحده، جمع ألعابه، مساعدة الأم في ترتيب غرفته، المشاركة في بعض القرارات الصغرى مثل تناول الغذاء ومكان الخروج والفيلم الذي سنشاهده سويًا، في سن مبكرة.

مبادئ بناء شخصية الأطفال 

من متابعتي لأمهات معاصرات سواء صديقاتي على مواقع التواصل الاجتماعي أو أمهات ملهمات مؤثرات على إنستغرام أرى إن المرأة العربية حققت نجاحًا كبيرًا في بناء شخصية أطفالها بشكل صحي، وهي نفسها المبادئ التي تحدثت عنها الكاتبة جين نيلسن في كتابها “التربية الإيجابية” (positive discipline) وأهم تلك المبادئ: 

  • الاحترام المتبادل الذي يُبنى على اللطف مع الحزم.
  • تشجيع الطفل عوضًا عن مدحه، والمقصود هنا تشجيعه على مهمة بعينها قام بها بشكل صحيح؛ إذا حل مسأله في واجبه قولي له “لقد أصبحت ماهرًا جدًا في الرياضيات” ولا تقولي “أنت عبقري” حيث إن تشجيع الفعل الحسن بكلمات مناسبة له وقع أفضل على أدائه.
  • العواقب وليس العاقبة: حين يخطئ طفلك لا تتبع معه أسلوب العقاب القديم، وتقوم بتوبيخه أو حتى ضربه ومنعه من اللعب، عوضًا عن ذلك تقوم الأم الحديثة بالتعامل بطريقة العواقب، أن يكون رد الفعل مناسب مع الفعل، إذا قام بتكسر ألعابه تقوم الأم بإبعاد هذه اللعبة عن ناظريه حتى يقدر قيمتها دون أن تغضب أو حتى تقوم بإهانته.